يوسف الحاج أحمد

364

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

حتى أشعّة الضوء لا تستطيع أن تفلت من جاذبيتها القوية . ولن نتعمق أكثر من ذلك في وصف طبيعة المادّة الباردة المظلمة فحتّى الآن لم يتمكن أحد من التّأكد من كينونتها . وقد يتمكن العلم من معرفة المزيد عمّا تحتويه هذه الفجوات أو الفروج من مادة ، كذلك من معرفة ما إذا احتوت على ثقوب سوداء أو لم تحتو عليها وذلك بدراسة أدقّ وأطول لحركة المجرات التي تكوّن حائط الفروج ، وما إذا كانت هذه المجرات تدور حول مراكز الفروج أو تنجذب إليها ، وسرعة دورانهم أو انجذابهم . وعودة إلى الآيات القرآنية ذكرت فروج السماء في الآية : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ [ ق : 6 ] . وقد فسر أكثر المفسرين وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ بأن « ما » هنا هي « ما » النّافية أي أن السّماء خالية من الفروج التي تبنى بضعف أو خلل في بناء السماء . إنّ العلم يقدم لنا تفسيرا آخر قائما على أن « ما » في الجملة الأخيرة وفي الآية السابقة هي اسم موصول بمعنى ( الذي ) وليست « ما » النافية وعندئذ تقرأ الآية كلّها في الصيغة التعجبية الاستفهامية كالآتي : « أفلم ينظروا إلى السّماء فوقهم كيف بنيناها وزيّناها ؟ » و « أفلم ينظروا ما للسّماء من فروج ؟ » كذلك إنّ فهم الآية الكريمة على هذا النحو يتماشى أكثر مع الصيغة الاستفهامية التعجبية التي بدأت بها الآية أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إنّ هذه الفروج والفجوات تساعدنا في فهم هذه الآية القرآنية بل وتبدو - واللّه أعلم - وكأنها هي المقصود بها في تلك الآية . والواقع أنّ الصيغة اللّغوية للآية وكتابتها بهذا الأسلوب الذي يمكننا من فهمها على النحوين السّابقين ، لهو آية من آيات الإعجاز اللغوي في القرآن ودليل على إمكانية تطور فهمنا لمعاني القرآن حسب قدرنا من العلم والمعرفة . فلو جاءت الآية الكريمة على النحو التالي مثلا : ( أفلم ينظروا إلى السّماء فوقهم كيف بنيناها وزيّناها ولم نجعل فيها فروجا ) لكان نفي وجود الفروج ، ولجاء الفلكيّ في عصرنا هذا معترضا بأنّ العلم قد أثبت أنّ للسماء فروجا فما بال القرآن ينفي ذلك ؟ ولو ذكرت نفس الآية في صيغة الإثبات أي ( أفلم ينظروا إلى السّماء فوقهم كيف بنيناها وزيّناها وكيف جعلنا فيها فروجا ) لتعجّب البدويّ بل ، كلّ ناظر للسّماء بعينين